مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
77
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وكان ممّا حكي عن الحسن عليه السلام أنّه قام إلى المثحم « 1 » وعنده جماعة من شيعته ، [ وفيهم ] الحسين عليه السلام ثمّ جاءهم . فقال : ما جئتكم حتّى لفظت طائفة من كبدي ، ولقد سُقيت السّمّ مراراً ، فما كان بأشدّ عليَّ من هذه المرّة ، وأنا ميّت . فقال الحسين عليه السلام : فمن [ فعل ] بك ذلك ؟ قال : وما تريد من ذلك ، تريد أن تطلب بثاري ؟ دعني ومن صنع بي ذلك إلى يوم القيامة الوقوف معه بين يدي اللَّه ، ولا تحدثن في ذلك بعدي حدثاً . وفوض الأمر إليه وأقامه المقام الّذي أقامه اللَّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله فيه ونصّ عليه في محضر من شيعته ، وعرّفهم أنّه القائم في مقام الإمامة بعده مع ما سبق إليهم ، واطّلعوا عليه فيهما من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن أمير المؤمنين عليه السلام ، وأوصاه أن يدفنه مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن لم ينازع في ذلك ، [ فإن ] نازعه في ذلك منازع ترك ذلك ودفنه في الجبانة إلى جانب امّه فاطمة صلوات اللَّه عليهما . وقيل : إنّ ذلك انتهى إلى عائشة ، واختلف القول فيه عنها . فقال قوم : إنّها قالت : ألا ما في البيت إلّامكان قبر واحد كنت أردته لنفسي ، والحسن أحقّ به منِّي . وقيل : بل منعت من ذلك أشدّ المنع ، وركبت بغلًا ، وخرجت إلى جماعة بني اميّة ، تقول : هكذا اغتصب عليّ بيتي ، ويدفن الحسن في مكان أعددته لنفسي . وقيل : إنّ بعض الشّعراء قال في ذلك شعراً يقول فيه : ( فيوماً على بغل ويوماً على جمل ) . واللَّه أعلم أيّ ذلك كان منهما .
--> ( 1 ) - هكذا في الأصل . وأظنّه المخدع كما في بعض الرّوايات : وهو بيت صغير الّذي يكون داخل البيت الكبير ، [ بل الصّحيح : المخرج . راجع البحار ، 44 / 156 ]